مرتضى الزبيدي

195

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وجل ، ولو كان عليه دين لإنسان فأحال به عبده أو خادمه الذي هو متكفل برزقه لكان اعتقاد مؤدي الدين كون القابض تحت منته سفها وجهلا ، فإن المحسن إليه هو المتكفل برزقه . أما هو فإنما يقضي الذي لزمه بشراء ما أحبه فهو ساع في حق نفسه فلم يمن به على غيره ، ومهما عرف المعاني الثلاثة التي ذكرناها في فهم وجوب الزكاة أو أحدها لم ير نفسه محسنا إلا إلى نفسه ، إما ببذل ماله إظهارا لحب اللّه تعالى أو تطهيرا لنفسه عن رذيلة البخل ، أو شكرا على نعمة المال طلبا للمزيد . وكيفما كان فلا معاملة بينه وبين الفقير حتى يرى نفسه محسنا إليه ، ومهما حصل هذا الجهل بأن رأى نفسه محسنا إليه تفرع منه على ظاهره ما ذكر في معنى المن وهو التحدث به وإظهاره وطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء والخدمة والتوقير والتعظيم والقيام بالحقوق والتقديم في المجالس والمتابعة في الأمور ، فهذه كلها ثمرات المنة ، ومعنى المنة في الباطن ما ذكرناه . وأما الأذى : فظاهره التوبيخ والتعيير وتخشين الكلام وتقطيب الوجه وهتك الستر